عمر بن ابراهيم رضوان
26
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
مدارس الأندلس وعودته إلى بلاده ، و « الراهب بطرس » المحترم ( 1092 - 1156 م ) ، والراهب « جيراردي كريمون » ( 1114 - 1187 م ) وفردريك الثاني ملك صقلية سنة ( 1250 م ) ، و « الفونس » ملك قشتالة ، و « جوبرت » الراهب الفرنسي ، وغيرهم . وعندما عاد هؤلاء الرهبان من الأندلس إلى بلادهم نشروا ثقافة المسلمين وعلومهم ومؤلفات أشهر علمائهم في تلك البلاد ، وأخذوا يدرسونها في معاهدهم آنذاك . وقد استمروا بالاعتماد على هذه الكتب قرابة ستة قرون . ولما جاء القرن الثامن عشر العصر الذي بدأ فيه الغرب في استعمار العالم الإسلامي والاستيلاء على ممتلكاته نبغ عدد من علماء الغرب في الاستشراق نبوغا ملحوظا . وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر عقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس عام ( 1873 م ) وتتالى عقد المؤتمرات التي تلقى فيها الدراسات عن الشرق وأديانه وحضاراته حتى يومنا هذا . فبناء على ما تقدم تكون بداية الاستشراق بشكل واضح منذ أن دقت جيوش الفتح الإسلامي أبواب أوروبا وعواصمها ؛ مما دفع أوروبا الغارقة في الجهل والتخلف الحضاري يومئذ للبحث عن أسباب نهضة المسلمين ، وعن سبب بلوغهم هذا المجد العظيم الذي بلغوه ؛ لذا درسوا علوم هؤلاء الفاتحين لعلهم يوقفون مدهم وزحفهم عن بلادهم ، ولعلهم يكتسبون منهم ما ينفعهم في إنقاذهم من تخلفهم الحضاري ، لذا كان الاستشراق هو باب الأمل المنشود لهم « 1 » . ولما انتهت الحروب الصليبية بالهزيمة الساحقة لجيوش الغرب النصراني ، وضعت الخطة لغزو المسلمين بوسائل أخرى غير الحرب بالأسلحة المادية واقتضت خطة الغزو الجديد التوسع في الدراسات الاستشراقية ؛ لتكون تمهيدا للغزو الفكري الرهيب وإعدادا لشروطه الفكرية والنفسية . وانطلق المهتمون بالدراسات
--> ( 1 ) أجنحة المكر الثلاثة عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ص 120 - 121 . والمستشرقون والإسلام إبراهيم اللبان ، ص 11 .